الحاج حسين الشاكري
424
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وأربعين ومائة ، قدم المدينة ، قال للربيع ابعث إلى جعفر بن محمد من يأتينا به سعياً ، قتلني اللّه إن لم أقتله ، فتغافل الربيع عنه وناساه ، فأعاد عليه في اليوم الثاني وأغلظ له في القول ، فأرسل إليه الربيع ، فلمّا حضر قال له الربيع : يا أبا عبد اللّه ، أذكر اللّه تعالى فإنّه قد أرسل إليك ما لا دافع له غير اللّه ، وإنّي أتخوّف عليك . فقال جعفر : لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم . ثمّ إنّ الربيع دخل به على المنصور ، فلمّا رآه المنصور أغلظ له بالقول ، فقال : يا عدوّ اللّه ، اتّخذك أهل العراق إماماً يجيئون إليك زكاة أموالهم ، تلحد في سلطنتي وتتبع إلَيّ الغوائل ، قتلني اللّه إن لم أقتلك . فقال جعفر : يا أمير المؤمنين ، إنّ سليمان أُعطي فشكر ، وإنّ أيّوب ابتُلي فصبر ، وإنّ يوسف ظُلِم فغفر ، فهؤلاء أنبياء اللّه وإليهم يرجع نسبك ، ولك فيهم أُسوة حسنة . فقال المنصور : أجل ، لقد صدقت يا أبا عبد اللّه ، أرتفع إلَيّ ههنا عندي ، ثمّ قال : إنّ فلان الفلاني أخبرني عنك بما قلت لك . فقال : أحضره يا أمير المؤمنين ليوافقني على ذلك ، فأُحضر الرجل الذي سعى به إلى المنصور . فقال له المنصور : أحقّاً ما حكيت لي عن جعفر . فقال : نعم يا أمير المؤمنين . قال جعفر : فاستحلفه على ذلك ، فبدر الرجل وقال : واللّه العظيم الذي لا إله إلاّ هو عالم الغيب والشهادة الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد ، وأخذ يعدّ في صفات اللّه ، فقال جعفر : يا أمير المؤمنين ، يحلف بما أستحلفه به ويترك يمينه هذا ، فقال المنصور : حلّفه بما تختار ، فقال جعفر ( عليه السلام ) : قُل برأت من حول اللّه وقوّته ، والتجأت إلى حولي وقوّتي ، لقد فعل كذا وكذا ، فامتنع الرجل ، فنظر إليه المنصور منكراً ، فحلف بها فما كان بأسرع من أن ضرب برجله الأرض وقضى ميّتاً مكانه في المجلس ، فقال المنصور : جرّوا برجله وأخرجوه لعنه اللّه ، ثمّ قال : لا عليك يا أبا عبد اللّه ، أنت بريء الساحة ، السليم الناحية ، المأمون الغائلة ، علَيَّ بالطيب